عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

73

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

بعضهم : رأيت في المنام كأني دخلت بستانا وأكلت من جميع ثماره إلا العنب الأبيض فأخبرت بعضهم بذلك فقال : تصيب من كل علم إلا من علم الفرائض لأن العنب الأبيض جوهر العنب وعلم الفرائض جوهر العلم . قال في نزهة النفوس والأفكار في خواص الحبوب والنبات والأشجار : ملوك الفواكه ثلاثة التين والعنب والرطب ولعوق الحصرم ينفع من الغثيان ويقطع القيء ويسكن هيجان الصفراء وينفع من الحمى الحارة ويمسك الطبيعة ويقطع العطش ( وصفته ) تأخذ ماء حصرم مصفى يغلى على النار حتى يبقى ثلثه ثم يوضع عليه من السكر مثله ثم يوقد عليه نار أيضا حتى يأخذ قوام الأشربة . وأما الزبيب فإن أكله على الريق ينفع من علل كثيرة وقال صلّى اللّه عليه وسلّم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « نعم الطعام الزبيب يشد العصب ويطفئ الغضب ويطيب النكهة ويذهب البلغم ويصفي اللون » يعني رائحة الفم والوصب المرض والنكهة هي رائحة الفم . وفي حديث آخر : « عليكم بالزبيب فإنه يكشف المرة ويحسن الخلق ويطيب النفس ويذهب الهم » . ورأيت في كتاب شرعة الإسلام الهادي إلى دار السلام أن الشيطان يغضب من أكل العنب مع الزبيب وأكل الجوز واللوز الأخضرين مع يابسهما . ورأيت في كتاب زاد المسافر أن أكل الزبيب ينفع من كل مرض يحدث في الكبد . ورأيت في مفردات ابن البيطار رحمه اللّه تعالى إذا دق الزبيب مع دقيق الفول والكمون وجعل على ورم الأنثيين سكن الوجع ، وإذا أكل الزبيب بعجمه سكن أوجاع الأمعاء ، والزبيب نافع لأصحاب البرودة ويخصب البدن النحيف . وقال في نزهة النفوس والأفكار : إن الزبيب بعجمه ينفع المعدة والكبد والطحال ويزيد في الحفظ . وقال علي رضي اللّه عنه : من أكل كل يوم إحدى وعشرين زبيبة حمراء لم ير في بدنه سوءا . ( الثامنة ) عن أبي هريرة رضي اللّه عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما للنفساء عندي شفاء مثل الرطب ولا للمريض مثل العسل » قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « أطعموا نساءكم في نفاسهن التمر فإنه من كان طعامها في نفاسها التمر خرج ولدها حليما فإنه كان طعام مريم حين ولدت عيسى عليه الصلاة والسلام ولو علم اللّه طعاما خيرا لها من التمر لأطعمها إياه » قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « أكل التمر أمان من الفالج » وقال بعض الحكماء : أكل وزن درهم من الصابون كل يوم أمان من القولنج أيضا . وقال ابن طرخان في الطب النبوي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « أطعموا حبالاكم اللبان » يعني بذلك حصا لبان الذكر فإن لم يكن في بطنها ذكر يكن زكي القلب وإن تكن أنثى حسن خلقها . وفي الطب النبوي للذهبي : إن الحامل إذا أكلت الكرفس خرج ولدها ضعيف العقل وقال غيره : أكل الكرفس ينفي الجنون والجذام ويورث الحكة ويزيد في الذهن وفي كتاب شرف المصطفى : من أكل كرفسا نام آمنا من وجع الضرس والأسنان . وقال في نزهة النفوس : شراب الكرفس ينفع المعدة الباردة ، ومن عسر عليه البول يأخذ من بزره وزن عشرة دراهم ومن الماء مائة وخمسين درهما ويوضع على النار حتى يبقى الثلث ثم يضاف إليه ثلاثة أمثاله من السكر ويغلى على النار ثانيا حتى تزول